محمد خليل المرادي
198
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
القباقبية العتيقة « 1 » . كانت أولا لبني عبادة . وصرف في عمارتها أموالا جمة . وسافر من دمشق قبل إتمامها إلى جهة الروم . بخصوص فقراء أهل بلدة حماة لدفع مظلمة كانت عليهم ، فنال مطلوبه فوق مرامه ، وذلك في زمن السلطان الغازي مصطفى خان ، وحصل له من الدولة إكرام واحترام . ثم في آخر أمره توطّن مدينة حلب وترك بلدته حماة لتغلّب حكامها وتخالف الأحوال عليه . وتوفي بحلب في ثاني عشر صفر سنة خمس وثمانين ومائة وألف . ودفن خارجها في تربة الصالحين بالقرب من الشيخ الدباس . رحمه اللّه تعالى . عمر السيري - 1159 ه عمر السيري « 2 » الطرابلسي الحنفي ، الشيخ الفاضل العالم الصدر المحتشم . ترجمه بعض الفضلاء فقال في حقه : همام ذو فهم ثاقب . في المعارف والمناقب . وإنشاء عجيب . في المحاولة لكل أمر غريب . تميل إليه الناس . رعاعهم والأكياس ، في نجاح مقاصدهم ، وبلوغ حوائجهم ، ولم يزل في الناس كذلك . سالكا أحسن المسالك ، إلى أن تقلد بسيف القضا . وقطع به ما كان به مرتضى . فانقطع حبله ، وقل وصله . ودارت عليه الدوائر . إلى أن زار المقابر . ولقد اطّلعت له على نميقة . تؤذن بحرية ألفاظه الرقيقة . وعلو رتبة منشيها . على أرائك معاليها . انتهى . وكان له فضل غزير وأدب غض . وصار أحد أعيان طرابلس وصدورها . وكانت وفاته بها سنة تسع وخمسين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى . عمر الأفيوني - 1121 ه عمر بن محمد الطرابلسي الحنفي الشهير بالأفيوني . وتقدم ذكر ولده عبد اللّه الشاعر المشهور . الشيخ الفاضل البارع الكاتب الفقيه العالم النحرير . ترجمه بعض فضلاء طرابلس فقال في حقه : فقيه فاضل . له فكر سائل . إذا سأله سائل ، يملأ له الإناء من المسائل . وله في رياض الفقه النعماني رياضة ، ومن حياضها استفاضة . كان غالب كتبه بخطه . مزينة بصحيح ضبطه . انتهى . وكان المترجم موصوفا بالنّبل مشهورا بمعرفة المسائل الفقهية وغيرها . أخذ عن جملة من الشيوخ ، كالشيخ عبد اللّه الخليلي وغيره .
--> ( 1 ) في العمارة الجوانية ، منطقة السيدة رقية . ( 2 ) نسبة إلى سير قرب طرابلس .